علي بن حسن الخزرجي
933
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
المكرم يوم نزوله إلى " زبيد " وأخذ أمه أسماء « 1 » بنت شهاب من أسر سعيد الأحوال بن نجاح ، فجعل للعباس حصن التعكر « 2 » " بعدن " وباب البر وما يدخل منه ، وجعل لمسعود " حصن الخضراء " « 3 » وباب البحر وما يدخل منه ، وإليه أمر المدينة ، واستخلفهما للحرة السيدة فلم يزل ارتفاع " عدن " يحمل إلى السيدة في كل سنة مائة ألف دينار وتارة يزيد وتارة ينقص إلى أن توفي العباس بن المكرم ، فخلفه ابنه زريع « 4 » بن العباس على باب التعكر وباب البر وما يدخل منه وبقي مسعود على ما تحت يده وكل واحد منها يحمل ما عليه ، وملك زريع بن العباس " الدملوة " يوم الثلاثاء لست عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثمانين وأربع مائة فلما بعثت السيدة المفضل بن أبي البركات إلى " زبيد " كتبت إلى زريع بن العباس وإلى عمه مسعود ابن المكرم أن يلقياه إلى " زبيد " فلقياه وقاتلا معه فقتلا معا على باب " زبيد " فانتقل أمر " عدن " إلى ولديهما أبي السعود بن زريع وأبي الغارات بن مسعود فتغلبا على الحرة أيضا ، فبعثت إليهما المفضل بن أبي البركات في جيش عظيم فقاتلهما ، ثم اتفق الأمر على النصف من ذلك فكانا يحملان إليها في كل سنة خمسين ألف دينار ، فلما مات المفضل تغلبوا أيضا على الحرة فبعثت
--> ( 1 ) ستأتي ترجمته . ( 2 ) المراد بحصن التعكر هنا هو " تعكر عدن " وهو يشرف ويهيمن على باب المدينة ، كما أنه يعرف اليوم باسم " جبل الخساف " . انظر . الحجري ، معجم الحجري ، 1 / 155 . والمقحفي ، معجم المقحفي ، 1 / 234 . وعلق محمد الأكوع بقوله : " تعكر عدن " وهو ما يسمى جبل شمسان أو جبل حديد . انظر عمارة ، تاريخ اليمن ، ص 140 ( حاشية رقم 3 ) . ( 3 ) هو جبل وحصن في الطرف الجنوبي لجبل شمسان المطل من الشمال على خليج " صيرة " مرسى " عدن " ، ويعرف اليوم باسم المنصوري . انظر . المقحفي ، معجم المقحفي ، 1 / 572 . ( 4 ) زريع بن العباس بن المكرم الهمداني ، استولى على " عدن " بعد موت أبيه ما كان لأبيه وهو حصن التعكر وباب البر ، توفي مقتولا في المعركة التي دارت على باب " زبيد " ضمن الجيش الذي بعثت به السيدة لمناصرة منصور بن فاتك على عمه عبد الواحد بن جياش في سنة 503 ه . انظر . بامخرمة ، تاريخ ثغر عدن 2 / 78 .